منتدي ثانوية ابادي بوسواليم(raseloued)

منتدي ثانوية ابادي بوسواليم(raseloued)

 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  القول الحسن للعلامة عبد الحميد ابن باديس رحمه الله وغفرله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
malik.dz
عضو vib
عضو vib
avatar

مشاركاتي : 846
نقاط التميز : 19973
الجنس : ذكر
المهنة :
المزاج :
العمر : 26
الموقع : www.facbook.com
تاريخ التسجيل : 07/09/2010
الاوسمة : وسام العضو المميز

مُساهمةموضوع: القول الحسن للعلامة عبد الحميد ابن باديس رحمه الله وغفرله   الأحد 26 ديسمبر - 11:44



القول الحسن


﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [الإسراء : 53]


اللسان
أداة البيان ، وترجمان القلب والوجدان ، والكلام به يتعارف الناس
ويتقاربون ، وبه يتحاجون ويتفاوضون ، ولولاه لما ظهرت ثمرات العقول
والمدارك ، ولما تلاقحت الأفكار والمشاعر ، ولما تزايدت العلوم والمعارف ،
ولما ترقى الإنسان في درجات أنواع الكمالات ، ولما امتاز على بقية
الحيوانات.



فهو
رابطة أفراد النوع الإنساني وعشائره وأممه ، وبريد عقله وواسطة تفاهمه .
فإذا حسن قويت روابط الألفة ، وتمكّنت أسباب المحبة ، وامتد رواق السلام
بين الأفراد والعشائر والأمم ، وتقاربت العقول والقلوب بالتفاهم ، وتشابكت
الأيدي على التعاون والتوازر، و جنى العَالَمُ من وراء ذلك تقرر الأمن
واطرد العمران . وإذا قبح كان الحال على ضدّ ذلك .




فالكلام
السيئ قاطع لأواصر الأخوة ، باعث على البغضاء والنفرة، يبعد بين العقول
فتحرم الاسترشاد والاستمداد و التعاون، وبين القلوب فتفقد عواطف المحبة
وحنان الرحمة ، وهما أشرف ما تتحلى به القلوب، وإذا بطلت الرحمة والمحبة
بطلت الألفة والتعاون ، وحلت القساوة والعداوة، وتبعهما التخاصم والتقاتل
، وفي ذلك كلّ الشرّ لأبناء البشر.




فالمحصل
للناس سعادتهم وسلامتهم ، والمبعد لهم عن شقاوتهم وهلاكهم هو القول الحسن
، ولهذا أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يرشد العباد إلى
قول التي أحسن فقال تعالى : ﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ ﴾




والعباد
المأمورون هنا هم المؤمنون ، لوجهين : الأول أنهم أضيفوا إليه ، وهذه
إضافة شرف لا تكون إلا للمؤمنين به . الثاني : أن الذين يخاطبون بهذا
الإرشاد ، ويكون منهم الامتثال إنما هم من حصلوا على أصل الإيمان.




والتي
هي أحسن : هي الكلمة الطيبة ، والمقالة التي هي أحسن من غيرها ، فيعم ذلك
ما يكون من الكلام في التخاطب العادي بين الناس حتى ينادي بعضهم بعضا
بأحبّ الأسماء إليه ، وما يكون من البيان العلمي فيختار أسهل العبارات
وأقربها للفهم ، حتى لا يحدث الناس بما لا يفهمون فيكون عليهم حديثه فتنة
وبلاء ، وما يكون من الكلام في مقام التنازع والخصام فيقتصر على ما يوصله
إلى حقه في حدود الموضع المتنازع فيه ، دون إذاية لخصمه ، ولا تعرض لشأن
من شؤونه الخاصة به ، وما يكون من باب إقامة الحجة وعرض الأدلّة فيسوقها
بأجلى عبارة وأوقعها في النفس ، خالية من السّبّ والقدح ، ومن الغمز
والتعريض ، ومن أدنى تلميح إلى شيء قبيح.




وهذا
يطالب به المؤمنون سواء كان ذلك فيما بينهم أو بينهم وبين غيرهم ، وقد جاء
في الصحيح أنّ رهطا من اليهود دخلوا على النبي - صلى الله عليه وآله سلّم
- فقالوا : السام عليكم ، ففهمتها عائشة -رضي الله عنها -، فقالت : وعليكم
السام واللعنة . فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : مهلا
يا عائشة ! إن الله يحب الرفق في الأمر كلّه . فقالت : ألم تسمع ما قالوا
؟ فقال: قد قلت : وعليكم . فكان الرد عليهم بمثل قولهم بأسلوب العطف على
كلامهم ، وهو قوله : وعليكم أحسن من الرد عليهم باللعنة . فقال - صلى الله
عليه وسلم - القولة التي هي أحسن ، وهذا هو أدب الإسلام للمسلمين مع جميع
الناس.




وأفاد
قوله تعالى : (أحسن) بصيغة اسم التفضيل أن علينا أن نتخير في العبارات
الحسنة ، فننتقي أحسنها في جميع ما تقدم من أنواع مواقع الكلام. فحاصل هذا
التأديب الرباني هو اجتناب الكلام السيئ جملة ، والاقتصار على الحسن ،
وانتقاء واختيار الأحسن من بين ذلك الحسن.




وهذا
يستلزم استعمال العقل والروية عند كلّ كلمة تقال ولو كلمة واحدة ، فربّ
كلمة واحدة أوقدت حربا ، وأهلكت شعبا ، أو شعوبا ، و ربّ كلمة واحدة أنزلت
أمنا ، وأنقذت أمة أو أمما.




وقد بين
لنا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مكانة الكلمة الواحدة من الأثر في
قوله : الكلمة الطيبة صدقة ، واتقوا النار ولو بكلمة طيّبة.




و هذا
الأدب الإسلامي - وهو التروي عند القول ، واجتناب السيئ ، واختيار الأحسن-
ضروري لسعادة العباد و هنائهم . وما كثرت الخلافات ، وتشعبت الخصومات ،
وتنافرت المشارب ، وتباعدت المذاهب ، حتى صار المسلم عدوّ المسلم ، والنبي
- صلى الله عليه وآله وسلم – يقول : المسلم أخو المسلم ، إلا بتركهم هذا
الأدب ، وتركهم للتروّي عند القول ، والتعمّد للسيئ بل للأسوإ في بعض
الأحيان .




التحذير من كيد العدو الفتان



﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً ﴾



نزغ
الشيطان : وسوسته ليهيج الشر والفساد . وعداوته باعتقاده البغض ، وسعيه في
جلب الشر والضر . وإبانته لعداوته بإعلانه لها كما علمنا القرآن.




وهو
يلقي للإنسان كلمة الشر والسوء ، ويهيج غضبه ليقوله ، ويهيج السامع ليقول
مثلها ، وهكذا حتى يشتدّ المراء ، ويقع الشر والفساد . ولون آخر من نزغه ،
وهو أنه يحسن للمرء قول الكلمة التي يكون فيها احتمال سوء ، ويلح عليه في
قولها ، ويبالغ في تحسين الوجه السالم منه ، وفي تهوين أمر وجهها القبيح -
حتى يقولها ، فإذا قالها أعاد لسامعه بالنزغ يطمس عنه الوجه السالم منها ،
ويكبر له الوجه القبيح ، ولا يزال به يثير نخوته ، ويهيج غضبه ، حتى يثور
، فيقع الشر والفساد بينه وبين صاحبه.




فحذر
الله تعالى عباده من كيده حتى يحترسوا منه إذا تكلموا وإذا سمعوا ،
فيتباعدون عما فيه احتمال السوء فضلا عن صريحه ، ويحملون الكلام على وجهه
الحسن عند احتماله له ، ويتجاوزون عن سيئه الصريح ما أمكن التجاوز .




المحاسنة على الحال والظاهر والتفويض إلى الله في العواقب والسرائر



رَّبُّكُمْ
أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً [الإسراء : 54]




أقوى
الأحوال مظنة لكلمة السوء هي حال المناظرة والمجادلة ، وأقرب ما تكون إلى
ذلك إذا كان الجدال في أمر الدين والعقيدة . فما أكثر ما يضلل بعضٌ بعضا
أو يفسقه أو يكفره فيكون ذلك سببا لزيادة شقة الخلاف اتساعا ، وتمسك كلٍّ
برأيه ونفوره من قول خصمه ، دع ما يكون عن ذلك من البغض و الشر . فذكّر
الله تعالى عباده بأنه هو العالم ببواطن خلقه وسرائرهم وعواقب أمرهم ،
فيرحم من يشاء بحكمته وعدله ، فلا يقطع لأحد أنه من أهل النار لجهل
العاقبة ، سواء كان من أهل الكفر ، أو من أهل الفسق ، أو من أهل الابتداع
، كما لا يقطع لأحد بالجنة كذلك ، إلا من جاء نصّ بهم .




فلا
يقال للكافر عند دعوته أو مجادلته أنك من أهل النار ، ولكن تذكر الأدلة
على بطلان الكفر وسوء عاقبته. ولا يقال للمبتدع : يا ضال ، وإنما تبين
البدعة وقبحها . ولا يقال لمرتكب الكبيرة : يا فاسق ، ولكن يبين قبح تلك
الكبيرة وضررها وعظم إثمها . فتقبح الرذائل في نفسها ، وتجتنب أشخاص
مرتكبيها ، إذْ رُبَّ شخص هو اليوم من أهل الكفر والضلال تكون عاقبته إلى
الخير والكمال ، وربّ شخص هو اليوم من أهل الإيمان ينقلب- والعياذ بالله-
على عقبه في هاوية الوبال .





وخاطب
الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يرسله وكيلا على الخلق ،
حفيظا عليهم ، كفيلا بأعمالهم . فما عليه إلا تبليغ الدعوة ونصرة الحق
بالحق ، والهداية والدلالة إلى دين الله وصراطه المستقيم . خاطبه بهذا
ليؤكد لخلقه ما أمرهم به من قول التي هي أحسن للموافق والمخالف فلا
يحملنهم بغض الكفر والمعصية على السوء في القول لأهلهما ، فإنما عليهم
تبليغ الحق كما بلغه نبيهم - صلى الله عليه وآله وسلم - ولن يكون أحد أحرص
منه على تبليغه ، فحسبهم أن يكونوا على سنته وهديه . أحيانا الله عليهما ،
وأماتنا عليهما ، وحشرنا في زمرة أهلهما ، آمين .
المرجع :

مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير للشيخ عبد الحميد بن باديس ص/ 150-155 . ط1 . وزارة الشؤون الدينية بالجزائر .

تحياتي ......
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الياس الصيد
نجم المنتدى
نجم المنتدى
avatar

مشاركاتي : 1292
نقاط التميز : 21479
الجنس : ذكر
المهنة :
المزاج :
العمر : 26
الموقع : www.kanibale2.roo7.biz
تاريخ التسجيل : 08/09/2010
الاوسمة : وسام كبار الشخصيات

مُساهمةموضوع: رد: القول الحسن للعلامة عبد الحميد ابن باديس رحمه الله وغفرله   الأحد 26 ديسمبر - 15:04

fhf
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
القول الحسن للعلامة عبد الحميد ابن باديس رحمه الله وغفرله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي ثانوية ابادي بوسواليم(raseloued) :: القسم الاسلامي :: القران الكــــريم-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
جميع حقوق الطبع و النشر محفوضة لمنتدى ابادي بوسواليم

facebook   twitter   youtube   rss  
Copyright ©2010 - 2011© imad Ghaoues.Copyright ©2010 - 2011© www.tiknikom.yoo7.com
جميع الآراء والتعليقات المطروحة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للمنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
»» إبراء ذمة إدارة المنتدى ، امام الله وامام جميع الزوار والاعضاء ، على مايحدث من تعارف بين الاعضاء او زوار على مايخالف ديننا الحنيف.